الشيخ الأميني
280
الغدير
كما كان على السيد محمد رشيد رضا أن يحرج على الشيعة بل أهل النصفة من قومه أيضا أن يقفوا على رسالته ، إذ الأباطيل المبثوثة في طيهما تكشف عن السوئة ، وتشوه السمعة ، ولا تخفى على أي مثقف ، ولا يسترها ذيل العصبية ، ولا تصلحها فكرة المدافع عنها ، مهما كان القارئ شريف النفس ، حرا في فكرته وشعوره . كيف يخفى على الباحث ؟ ! أن الإمامية لا تتعبد بالرقاع الصادرة من المهدي المنتظر ، وكلام الرجل ومن لف لفه كما يأتي عن القصيمي في [ الصراع بين الاسلام والوثنية ] أوضح ما هناك من السر المستسر في عدم تعبدهم بها ، وعدم ذكر المحامدة الثلاثة ( 1 ) مؤلفي الكتب الأربعة التي هي عمدة مراجع الشيعة الإمامية في تلكم التآليف شيئا من الرقاع والتوقيعات الصادرة من الناحية المقدسة ، وهذا يوقظ شعور الباحث إلى أن مشايخ الإمامية الثلاثة كانوا عارفين بما يؤل إليه أمر الأمة من البهرجة وإنكار وجود الحجة ، فكأنهم كانوا منهيين عن ذكر تلك الآثار الصادرة من الناحية الشريفة في تآليفهم مع أنهم هم رواتها وحملتها إلى الأمة ، وذلك لئلا يخرج مذهب العترة عن الجعفرية الصادقة إلى المهدوية ، حتى لا يبقى لرجال العصبية العمياء مجال للقول بأن مذهب الإمامية مأخوذ من الإمام الغائب الذي لا وجود له في مزعمتهم ، وأنهم يتعبدون بالرقاع المزورة في حسبانهم ، وهذا سر من أسرار الإمامة يؤكد الثقة بالكتب الأربعة والاعتماد عليها . هذا ثقة الاسلام الكليني مع أن بيئته ( بغداد ) تجمع بينه وبين سفراء الحجة المنتظر الأربعة ، ويجمعهم عصر واحد ، وقد توفي في الغيبة الصغرى سنة 323 ، وألف كتابه خلال عشرين سنة ، تراه لم يذكر قط شيئا من توقيعات الإمام المنتظر في كتابه ( الكافي ) الحافل المشتمل على ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثا ، مع أن غير واحد من تلك التوقيعات يروى من طرقه ، وهو يذكر في كتابه كثيرا من توقيعات بقية الأئمة من أهل بيت العصمة سلام الله عليهم . وهذا أبو جعفر بابويه الصدوق مع روايته عدة من تلك الرفاع الكريمة
--> ( 1 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي .